مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
190
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
جماعة من أصحاب معاوية في خيل مثلها فيقتتلان ثم تنصرف كل خيل إلى أصحابها وذلك خوفا من استئصال العسكرين وذهاب الفئتين وهلاك المسلمين فاقتتلوا أيام ذي الحجة كلها وربما اقتتلوا في اليوم الواحد مرتين ثم دخلت سنة سبع وثلاثين فحصل في شهر المحرم منها بين علي ومعاوية موادعة على الحرب طمعا في الصلح فاختلفت الرسل بينهما فلم يتفق صلح فلما انسلخ المحرم أمر علي رضي اللّه عنه مناديا فنادى في أهل الشام يقول لكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إني قد استقدمتكم لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه فلم تفعلوا ولم تنتهوا عن طغيان ولم تجيبوا إلى طاعة وإني قد نبذت إليكم على سواء إن اللّه لا يحب الخائنين ثم أصبح علي رضي اللّه عنه فجعل على خيل الكوفة الأشتر وعلى خيل البصرة سهل بن حنيف وعلى رجالة الكوفة عمار بن ياسر وعلى رجالة البصرة قيس بن سعد وجعل مسعر بن مذكي على قراء أهل الكوفة وقراء أهل البصرة وأعطى الراية هاشم بن عتبة وخرج إلى مصافهم وذلك في أوّل يوم من صفر فخرج إليهم معاوية وقد جعل على ميمنته ابن ذي الكلاع الحميري وعلى ميسرته حبيب بن مسلمة الفهري وعلى مقدمته أبا أربعة وهو يقول : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ « 1 » . ثم صاح علي كرم اللّه وجهه يا معاوية هلم إلى مبارزتي لئلا تفنى العرب بيننا فقال معاوية لا حاجة لي في مبارزتك بعد أربعة أبطال من العرب فحسبك فصاح فارس من أصحاب معاوية يقال له عروة يا ابن أبي طالب ان كان معاوية قد كره مبارزتك فأنا لها وجرد سيفه وخرج للامام فتجاولا ثم إنه سبق الإمام بضربة فتلقاها الإمام في سيفه ثم إن عليا رضي اللّه عنه ضربه ضربة على رأسه ألقاه إلى الأعور السلمي وعلى خيل دمشق عمرو بن العاص وعلى رجالة دمشق أسلم بن عيينة المزني وعلى بقية أصحابه الضحاك بن قيس وبايع رجالا من أهل الشام على الموت فعقلوا أنفسهم بعمائمهم وكانوا خمسة صفوف فلما تواقفت الأبطال وتصافت الخيل للمبارزة والنزال خرج من عسكر معاوية فارس من أهل الشام معروف بشدة البأس وقوة الرأس يقال له المخراق بن عبد الرحمن فوقف بين الصفين وسأل
--> ( 1 ) سورة البقرة 194 .